القانون يحمي المغفلين!

القانون يحمي المغفلين!

المحامي: محمد الديني 

" القانون لا يحمي المغفلين" عبارة يرددها الكثير من الناس دون التدقيق فيها وربطها بالواقع أو بالقانون، لأنها ارتبطت دائمًا بالشخص الذي يتعرض لعملية نصب أو احتيال أو أي نوع من الاستغلال، والمقصود بها في الغالب وصف هذا الشخص بالمغفل كنوع من السخرية وتحميله مسؤولية ما تعرض له بسبب جهله وتفريطه في اتخاذ إجراءات الحماية القانونية المفترض عليه أن يقوم بها.

الحقيقة هي أنه لا بد من التفريق بين المغفل والغافل! فالمغفل هو من يوصف قانونيًا بأنه ناقص الأهلية سواء لسفه أو جنون أوعته أو قصور عقلي وهو من يحميه القانون فعلًا، فتخضع كل تصرفاته لرقابة القضاء سواء أكانت بإبطال هذه التصرفات أو النظر فيما هو محقق لمصلحته حسب كل تصرف سواء أكان عقدًا أو إجراءً.

أما (الغافل) فهو الشخص الكامل الأهلية العقلية والذي لا يعاني من أي قصور ذهني، ولكنه مفرط في حقه ولم يقم باتخاذ الإجراءات القانونية التي تحميه وبالتالي فعند تعرضه لأي خداع أو احتيال نتيجة هذا التفريط أو التقصير فإن القانون في هذه الحالة لا يحميه طالمًا أنه لم يتخذ الطريق الصحيح لحماية حقه وهو كامل الأهلية وسليم التصرف ومن ذلك على سبيل المثال أن يبرم عقد بيع مع شخص لا يملك المبيع مثلًا، ولكنه عند إبرام هذا العقد لم يتحقق من ملكيته لهذا المبيع فقام بتسليمه النقود مثلًا! وهكذا لذلك تجد أن كلمة الغفلة قد ورد ذكرها في القرآن الكريم في مواضع كثيرة تدل على معنى التفريط والتقصير كقوله تعالى (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) إلا أنه في بعض الحالات والتي يكون فيها الشخص الكامل الأهلية العقلية قد شاب إرادته عيب كأن يتم الاحتيال عليه بالتزوير مثلًا أو أي عيب من عيوب الإرادة كالغبن والتدليس والإكراه فهنا نجد أنه لم يقصر أو يفرط بل تم التأثير على إرادته وبالتالي فإن القانون يحميه ويحفظ له حقوقه.

ومن هنا نجد أن المعنى الحقيقي للعبارة هو أن (القانون يحمي المغفلين)!